الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

غازي القصيبي الموت و جلاجل

غازي القصيبي الموت و جلاجل

* مات عدد من الطالبات عندما
انهارت عليهن مدرسة في جلاجل
----------------
بسط الموت يا جلاجل كفيه
فماذا اعطيته يا جلاجل؟
كل هذي الزهور؟ ما أفجع الزهر
صريعا على نيوب المناجل!
كل هذا العبير من طيب مريول
و من خفقه الصبا في الجدائل؟
كل هذا الجمال؟ ما رأت الأحلام
أبهى من الصبايا الغوافل
بسط الموت يا جلاجل كفيه
فكان العطاء من غير باخل
* * *
قلب الموت طرفه فرأى العش
دماء على بقايا بلابل
الصغيرات في الحطام ضلوع
و دموع و حشرجات جوافل
ذرف الموت دمعتين و أغضى
عن ضحاياه.. و هو خزيان ذاهل
* * *
يا صغيرات!.. يلتقي ذات يوم
في رحاب الردى جبان و باسل
يلتقي السائر المغذ و من سار
وئيدا.. كل الدروب حبائل
يلتقي الطفل في الغضير من العمر
و شيخ مغضن الروح ناحل
ما ارتوى الطفل بالحليب و لا
الشيخ رواه طوافه بالمناهل
تتلاشى الحياء فهي سراب
عند هذا و عند ذاك مخاتل
* * *
يا صغيرات!.. ليس عند الليالي
بعد طول العناء إلا المقاتل
***
الرياض:
1397هـ
1977م

غازي القصيبي و غدا

غازي القصيبي و غدا

الدجى شوق و عطر و وتر
و دنا منا القمر
و امتطينا الحلم مهرا
و انطلقنا في متاهات القدر
لا تقولي الآن شيئا
طالما ضقت بحمل الكلمات
كاذبات.. خائنات.. خادعات
و لنعش أعنف أسرار الحياة
لحظة ما شابهتها اللحظات
* * *
و غدا...
نرجع من عبقر لا شيء لدينا
غير ومض باهت في مقلتينا
و بقايا رعشة في شفتينا
و غدا نرسف ما بين الجموع
بقيود الندم الفظ.. و نقتات الدموع
فكأنا ما التقينا
* * *
و غدا...
نرجع للعرس الحزين
في ضفاف الميتين
الألى لم يدفنوا.. يسعون في الأرض
الحيارى الضائعين
و غدا نذكر جوع الفقراء
و عذاب البؤساء
و غدا تلمسنا الحمى فننهار
كباقي الأشقياء
***
الرياض:
1398هـ
1978م

غازي القصيبي بيروت

غازي القصيبي بيروت

بيروت
بيروت! ويحك! أين السحر والطيب؟
و أين حسن على الشطآن مسكوب؟
و أين رحلتنا و الوجد مركبنا؟
و البحر أفق من الأحلام منصوب؟
و أنت مترعة النهدين مترفة
دنياك وعد بشوق الوصل مخصوب
في مقلتيك من الأهواء أعنفها
و في شفاهك إيماء و ترحيب
و في يميني ورود جئت أزرعها
على ضفائر فيها الليل مصلوب
* * *
بيروت! ماذا يقول الناس؟ هل ذبحت
بيض الأماني.. و غال الطفلة الذيب؟
و هل توارى مليح كان يأسرني
و هل قضى قبل يوم الوعد محبوب؟
و أين ما كان-يا بيروت-إذ رقصت
لي الليالي.. و طارت بي الأعاجيب؟
و أين شعر جميل لست أذكره
على الصنوبر و التفاح مكتوب؟
و أين أول حب ضمني.. و مضى
و وقده في حنايا القلب مشبوب؟
* * *
بيروت! لا تصفي لي الجرح.. أعرفه
فإنه في دمائي الحمر معصوب
أنا الذي أسرته الروم.. ما لحقت
به العراب.. و خانته الأعاريب
حملت في كبدي الآلام فانفطرت
و طوحت بي إلى اليأس التجاريب
ياللزعامات تلهو بي.. و أعشقها
و ربما عشق الازراء منكوب
كم أرضعوني شراب الوهم. كم سخروا
مني.. و كم غصبت روحي الأكاذيب
لا تنتهي غفلة عندي معتقة
و لا انتهت عندهم تلك الألاعيب
* * *
بيروت! نحن الألى ساقوك عارية
للموت يصرخ في عينيك تعذيب
كم ناشدتنا شفاه فيك ضارعة
و كم دعانا عفاف منك مسلوب
فما استفاق ضمير في جوانحنا
مخدر في ضفاف الزيف محجوب
حتى إذا ضحك الجلاد.. ما دمعت
عين و لا غص بالاهات مكروب
سقطت و انتفض التاريخ يلعننا
و أطرقت في أسى المجد المحاريب
* * *
نهيم خلف سلام عز مطلبه
و مل من وعده الممطال عرقوب
عشنا مع الذل حتى عاف صحبتنا
نمنا على الصبر حتى ضج أيوب
أكلما قام فيهم من يذبحنا
قلنا: السلام على العلات مطلوب
و كلما استأسد العدوان باركه
منا جبان إلى الإذعان مجذوب
* * *
لا ترجع الأرض إلا حين يغسلها
بالجرح و النار يوم الفتح شؤبوب
***
الرياض:
1398هـ
1978م

غازي القصيبي بسمة من سهيل

غازي القصيبي بسمة من سهيل

أرجع في الليل
أحمل في صدري جراح النهار
يثقلني ظلي
و تكتسي روحي ثياب الغبار
حاربت بالشعر
في عالم لا يفهم الشعرا
غنيت للطهر
في عالم يغتصب الطهرا
* * *
و عدت يا سلمى
ممزقا بعد العناء الشديد
لن أدرك الحلما
ففيم أمضي في صراعي العنيد؟
هتفت بي: أهلا!
و ضوأت لي بسمة كالقمر
و قلت لي كلا
لن ينحني الشعر لزيف البشر
* * *
و قلت لي حاذر
أن تترك الساح لمكر الكبار
فنحن يا شاعر
نفعل ما نفعله للصغار
أعود في الفجر
أشق بالشعر صدور الخيل
و ذاك.. لو يدري!
لبسمة ساحرة من سهيل
***
الرياض
1397هـ
1977م

غازي القصيبي حين تغيبين

غازي القصيبي حين تغيبين


يبعثرني الشوق حين تغيبين
فوق الجبال و تحت البحار
و يرسلني في هبوب الرياح
و في عاصفات الغبار
و يزرعني في السحاب الثقال
وراء المدار
* * *
وا واه لو تبصرين العذاب المكبل
في نظراتي
و في كلماتي
وا واه لو تلمحين الخناجر
ترضع من ضحكاتي
* * *
و أعجب كيف أخوض الجموع
بدونك
و أرقص فوق الحراب
بدونك
أمثل في مسرح الزيف ألف رواية
و أهذي بألف حكاية
و أرجع عند انسدال المساء
فأحلم أني رميت شقائي
بليل عيونك
و نمت.. و نام الشقاء
* * *
إذا غبت لا شيء.. لا شيء.. لا شيء
هذي الحياة
بكل شذاها و ألحانها
بكل صباها و ألوانها
و أقزامها.. و الكبار الطغاه
و ما دبجته أكف المنى
و ما سطرته دموع الضنى
كأن الحياة إذا غبتي عكس الحياة
***
لندن:
1978م
1398هـ

غازي القصيبي الحمّى

غازي القصيبي الحمّى


أحس بالرعشة تعتريني
و الموت يسترسل في وتيني
و موجة الإغماء تحتويني
فقربي مني و لامسيني
مري بكفيك على جبيني
و قبل أن أرقد حدثيني
* * *
قصي علي قصة السنين
حكاية المشرد المسكين
طوف عبر قفره الضنين
يشرب من سرابه الخؤون
و يشتكي النجود للحزون
و جرب الغربة في السفين
و هام في مرافئ الجنون
كسندباد أحمق مأفون
و عاد بالحمى و بالشجون
محملا بصفقة المغبون
* * *
هاتي كتاب الشعر أنشديني
قصيدة رائعة الرنين
كتبتها في زمن الفتون
أيام كنت ساذج العيون
قبل انتحار الوهم في اليقين
و غضبة الكهل على الجنين
و صحوتي في الواقع الحزين
هل تذكرين الان؟..ذكريني
براءتي في سالف القرون
قبل قدوم الزمن الملعون
يبيعني حينا..و يشتريني
يمنحني المال.. و لا يغنيني
يسكب لي الماء.. و لا يرويني
و يجعل الأغلال في يميني
و يزدري شعري.. و يزدريني
يال شقاء البلبل السجين
في القفص المذهب الثمين
ينشد ما ينشد من لحون
خافتة.. دافئة الشؤون
مثل دم يسيل من طعين
* * *
تعبت من جدي و من مجوني
من كل ما في عالمي المشحون
من مسرح محنط الفنون
مشاهد باهتة التلوين
أغنية رديئة التلحين
إمرأة شابت فما تغريني
برمت بالمسرح.. أخرجيني
مري بكفيك على جبيني
و قبل أن أرقد.. ودعيني
****
الرياض:
1399هـ
1979م



غازي القصيبي حديقة الغروب

غازي القصيبي حديقة الغروب 




خـمسٌ وسـتُونَ.. في أجفان إعصارِ أمـا سـئمتَ ارتـحالاً أيّها الساري؟
أمـا مـللتَ مـن الأسفارِ.. ما هدأت إلا وألـقـتك فـي وعـثاءِ أسـفار؟
أمـا تَـعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا يـحـاورونكَ بـالـكبريتِ والـنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بقِيَتْ ســوى ثُـمـالةِ أيـامٍ.. وتـذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا قـلبي الـعناءَ!... ولكن تلك أقداري
***
أيـا رفـيقةَ دربـي!.. لو لديّ سوى عـمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري
أحـبـبتني.. وشـبابي فـي فـتوّتهِ ومـا تـغيّرتِ.. والأوجـاعُ سُمّاري
مـنحتني مـن كـنوز الحُبّ. أَنفَسها وكـنتُ لـولا نـداكِ الجائعَ العاري
مـاذا أقـولُ؟ وددتُ الـبحرَ قـافيتي والـغيم مـحبرتي.. والأفقَ أشعاري
إنْ سـاءلوكِ فـقولي: كـان يعشقني بـكلِّ مـا فـيهِ من عُنفٍ.. وإصرار
وكـان يـأوي إلـى قـلبي.. ويسكنه وكـان يـحمل فـي أضـلاعهِ داري
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً لـكـنه لــم يـقبّل جـبهةَ الـعارِ
***
وأنـتِ!.. يـا بـنت فـجرٍ في تنفّسه مـا فـي الأنوثة.. من سحرٍ وأسرارِ
مـاذا تـريدين مـني؟! إنَّـني شَبَحٌ يـهيمُ مـا بـين أغـلالٍ. وأسـوارِ
هذي حديقة عمري في الغروب.. كما رأيـتِ... مرعى خريفٍ جائعٍ ضارِ
الـطيرُ هَـاجَرَ.. والأغـصانُ شاحبةٌ والـوردُ أطـرقَ يـبكي عـهد آذارِ
لا تـتبعيني! دعيني!.. واقرئي كتبي فـبـين أوراقِـهـا تـلقاكِ أخـباري
وإنْ مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بطلاً وكــان يـمزجُ أطـواراً بـأطوارِ
***
ويـا بـلاداً نـذرت العمر.. زَهرتَه لعزّها!... دُمتِ!... إني حان إبحاري
تـركتُ بـين رمـال الـبيد أغنيتي وعـند شـاطئكِ المسحورِ. أسماري
إن سـاءلوكِ فـقولي: لـم أبعْ قلمي ولـم أدنّـس بـسوق الزيف أفكاري
وإن مـضيتُ.. فـقولي: لم يكن بَطَلاً وكـان طـفلي.. ومحبوبي.. وقيثاري
***
يـا عـالم الـغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه وأنـت تـعلمُ إعـلاني.. وإسـراري
وأنــتَ أدرى بـإيمانٍ مـننتَ بـه عـلي.. مـا خـدشته كـل أوزاري
أحـببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي أيـرتُـجَى الـعفو إلاّ عـند غـفَّارِ؟

غازي القصيبي مرثية فارس سابق

غازي القصيبي مرثية فارس سابق


عجباً ! كيف اتخذناكَ صديقاً ؟ وحَسبناك أخاً بَراً شقيقا ؟
وأخذناك إلى أضلاعنا وسَقيناك مِن الحُبِّ رحِيقا
واقتسمنا كِسْرةَ الخُبز معاً وكتبنا بالدِّما عهداً وثيقا
وزرعناكَ على أجفانِنا ونشرنا فوقكَ الهُدْبَ الورِيقا
وزَعَمْنَاك - ولم تَبْرقْ - سناً وكسوناك - ولم تلمع - برِيقا
سَيفنا كنت تأملْ سيفنا كيف أهدى قلبنا الجُرح العميقا
دِرعنا كنت وهذا دِرعنا حَربة في ظهرنا شبت حريقا
جيشنا كنتَ أجبْ يا جيشنا كيفَ ضَيَّعْتَ إلى القدس الطريقا ؟!
ذلك العملاق ما أبشعه في الدُّجى .. يغتال عُصفوراً رقيقا
مُسِخَ الفارسُ لصاً قاتلاً مُسِخَ الفارسُ كَذَّاباً صَفِيقا
رحمةُ الله عليهِ إنهُ مات .. هلْ عاشَ الذي خانَ الرَّفيقا ؟!



غازي القصيبي ببيي بينيامين نتينياهو

غازي القصيبي ببيي  بينيامين نتينياهو

يا لــلــغُـــلام الــمُـــدلل من الجمــيلات .. أجمل
إذا مـــشى يــتــهـــادى مـهـفـهف القدِّ .. أكـحل
جــــفــونـه نــاعــمـــاتٌ والقــلب كِــسـرةُ جَندل
بيبي !! عشقناك عشقاً مــن بعضه قيس يذهـل
بـعــد المـحـيط .. خلـيجٌ هــفا ... فـهام .. فهرول
ماذا تـــريــــدُ ؟! فــــإنــا كـــمـــا ســتـأمـر نـفعل
تريــدُ ســلــمـاً وأرضاُ ؟! هــذا مـن العـدل أعـدل
تــريــدُ نــسـف بـيوتٍ ؟! أهلاً .. وسهلاً ... تفضل
خــذ الصــغــار ضــحــايـا عــلى مــذابــح هـيـكـل
وإن أردت كـــــــــبــــــاراً فــكـــل شـــيــخٍ مـبجل
أو رمـــت نـــزع ســـلاحٍ مــن شـرطةٍ ... فـتوكل
وإن أردت احــــــتــــــلالاُ مـــجـــدداً ... فقمْ احتلْ
هـــذي ( يهوذا ) وهذي الســـامــــرا ... فـتـجول
بــســتان جدك ( ياهو ) وجـد جدك ... ( حزقل )
وبــنــت عــمــك ســـارا وجــدها الحبر ( هرزل )
وإن تـــضـــق بـــك أرضٌ فلا تـــضـــق ... وتـوغـل
الــنــيــل كــم يــتــمنى لــو جــئــتـه ... تتغسلْ
وفـــي الفـــرات حــنينٌ لــبــشـرةٍ هـي مـخـمل
ونــحــن فــــوق أراضــــ ــيـــك عــصــبـةٌ تتـطفل
فإن رضــيــت ... بــقـيـنا وإن غــضــبت ... فنرحل
وإن أشــــــرت ... أكـلـنا وإن نــجــع ... نــتـوسل
بـيـبـي !! حـناناً بـشعبٍ من لاعج الحب .. أعول
وأنت تقــســو ... وتجفو كــغــادةٍ قــلــبــها مـــلْ

غازي القصيبي برقية عاجلة إلى بلقيس

غازي القصيبي برقية عاجلة إلى بلقيس




ألومُ صنعاءَ ... يا بلقيسُ ... أمْ عَدنا ؟! أم أمـةً ضيعت في أمـسهـا يَزَنا ؟!
ألومُ صنعاء ... ( لوصنعاءُ تسمعـني ! وساكني عدنٍ ... ( لو أرهـفت أُذُنا )
وأمـةً عـجـبــاً ... مـيــلادها يــمـنٌ كم قـطعتْ يمـناً ... كم مزقـتْ يمنا
ألومُ نفسـيَ ... يا بلقيسُ ... كنت فتى بفــتـنـة الـوحـدة الحسناء ... مفتتنا
بـنـيـت صـرحـاً مـن الأوهام أسكنه فـكان قبراً نـتاج الوهم ، لا سكنا
وصـغـتُ مـن وَهَـج الأحلام لي مدناً والـيـوم لا وهجـاً أرجـو ... ولا مُدُنـا
ألومُ نـفـسيَ ... يا بلقيسُ ... أحسبني كنتُ الذي باغت الحسناء ... كنتُ أنا !
بلقيسُ ! ... يقـتتل الأقيالُ فانتدبي إليهم الهـدهد الوفَّى بـما أئـتُـمِـنا
قـولي لهـم : (( أنـتمُ في ناظريّ قذىً وأنـتمُ معرضٌ في أضلعي ... وضنا ! ))
قولي لهـم : (( يا رجالاً ضيعوا وطـناً أما من امرأةٍ تسـتنقذ الوطـنا؟! ))


غازي القصيبي رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة

رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة
بيني وبينك ألف واش ينعب فعلام أسهب في الغناء وأطنب
صوتي يضيع ولا تحس برجعه ولقد عهدتك حين أنشد تطرب
وأراك ما بين الجموع فلا أرى تلك البشاشة في الملامح تعشب
وتمر عينك بي وتهرع مثلما عبر الغريب مروعاً يتوثب
بيني وبينك ألف واش يكذب وتظل تسمعه .. ولست تكذب
خدعوا فأعجبك الخداع ولم تكن من قبل بالزيف المعطر تعجب
سبحان من جعل القلوب خزائنا لمشاعر لما تزل تتقلب
قل للوشاة أتيت أرفع رايتي البيضاء فاسعوا في أديمي واضربوا
هذي المعارك لست أحسن خوضها من ذا يحارب والغريم الثعلب
ومن المناضل والسلاح دسيسة ومن المكافح والعدو العقرب
تأبى الرجولة أن تدنس سيفها قد يغلب المقدام ساعة يغلب
في الفجر تحتضن القفار رواحلي والحر حين يرى الملالة يهرب
والقفر أكرم لا يغيض عطاؤه حينا .. ويصغي للوشاة فينضب
والقفر أصدق من خليل وده متغير .. متلون .. متذبذب
سأصب في سمع الرياح قصائدي لا أرتجي غنماً ... ولا أتكسب
وأصوغ في شفة السراب ملاحمي إن السراب مع الكرامة يشرب
أزف الفراق ... فهل أودع صامتاً أم أنت مصغ للعتاب فأعتب
هيهات ما أحيا العتاب مودة تغتال ... أو صد الصدود تقرب
يا سيدي ! في القلب جرح مثقل بالحب ... يلمسه الحنين فيسكب
يا سيدي ! والظلم غير محبب أما وقد أرضاك فهو محبب
ستقال فيك قصائد مأجورة فالمادحون الجائعون تأهبوا
دعوى الوداد تجول فوق شفاههم أما القلوب فجال فيها أشعب
لا يستوي قلم يباع ويشترى ويراعة بدم المحاجر تكتب
أنا شاعر الدنيا ... تبطن ظهرها شعري ... يشرق عبرها ويغرب
أنا شاعر الأفلاك كل كليمة مني ... على شفق الخلود تلهب